أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
35
نثر الدر في المحاضرات
وقال : « الحرب سوق ، وتجارتها الغلبة ، فمن لم يكن له بضاعة لم يكن له تجارة » . وقال : من حارب بأجرة فهو يعرض هزيمة ؛ لأن حربه بلا غضب ولا نيّة ولا أنفة ولا حميّة . قال بزرجمهر : « أدنى الأنفس نفس تكرى للحرب » . قال أسفنديار : أفره ما يكون من الدواب لا يستغني عن السوط ، وأعفّ من تكون من النساء لا تستغني عن الزوج ، وأعقل من يكون من الرجال لا يستغني عن مشاورة ذوي الألباب . وقال عمرو بن العاص لدهقان نهر تيرى : بم ينبل الرجل عندكم ؟ فقال : بترك الكذب ؛ فإنه لا يشرف إلّا من يوثق بقوله ، وبقيامه بأمر أهله ؛ فإنه لا ينبل من يحتاج أهله إلى غيره ، وبمجانبة الريب ؛ فإنه لا يعز من لا يؤمن أن يصادف على سوأة ، وبالقيام بحاجات الناس ، فإنه من رجي الفرج لديه كثرت غاشيته . وقال بزرجمهر : من كثر أدبه كثر شرفه وإن كان قبل وضيعا ، وبعد صوته وإن كان خاملا ، وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجات إليه وإن كان مقترا . وقال بعض ملوكهم لوزيره ، وأراد محنته : ما خير ما يرزقه العبد ؟ قال : عقل يعيش به ، قال : فإن عدمه ؟ قال : فمال يستره ، قال : فإن عدمه ؟ قال : فأدب يتحلى به ، قال : فإن عدمه ؟ قال : فصاعقة تحرقه . وقال أردشير : « من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه كان حتفه في أغلب خلال الخير عليه » . لما مات قباذ قال الموبذ : كان الملك أمس أنطق منه اليوم ، وهو اليوم أوعظ منه أمس . وقيل لبعض أشرافهم في علّته التي مات فيها : ما بك ؟ فقال : فكر عجيب ، وحسرة طويلة . فقيل له : ممّ ذاك ؟ فقال : ما ظنكم بمن يقطع سفرا قفرا بلا زاد ، ويسكن قبرا موحشا بلا مؤنس ، ويقدم على حكم عدل بلا حجّة ؟